منتديات عين بسام التربوية
مرحبا بك (عزيزي الزائر، عزيزتي الزائرة) ،نتمنّى أن تجد(ي) ما يروقك ويلبّي حاجاتك .إن طاب لك المقام بيننا نتشرّف بدعوتك لإنشاء حسابك .
أخوك: أبو فيصل


موقع تربويّ تعليميّ ثقافيّ يعتني بشؤون المتعلّمين والمعلّمين
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  
أهلا وسهلا بك في منتديات عين بسّام التربويّة . نسعد بحضورك معنا ونكون أسعد حين تتفضّل بمساهماتك النيّرة الهادفة . ستقضي وقتا شيّقا بين إخوانك وأخواتك في أسرة هدفها التربية والتعليم . دمت في حفظ الله ورعايته.
تذكّر قول الله تعالى : " ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد." ق 18 
قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنّة "رواه الامام مسلم
قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: " من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتّى يرجع." رواه الترمذي

شاطر | 
 

  النحو العربي ... ادّعـاءُ صعوبتِهِ ، وطريقُ معرفتِهِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لخضر الجزائري 1
مشرف عام مميّز
مشرف عام مميّز
avatar

تاريخ التسجيل : 22/09/2009

مُساهمةموضوع: النحو العربي ... ادّعـاءُ صعوبتِهِ ، وطريقُ معرفتِهِ   16.12.16 19:13

دعوى صعوبة النحو غير مقبولة :
كَثُرَ النزاعُ والقيلُ والقالُ – في هذه الأيام – في مشكلةِ اللغة العربية: النحوِ العربيِّ.
وشَغَلتِ المسؤولينَ، والجامعاتِ، والمعاهدَ، والمدارسَ، وأصْبَحَتْ تتردَّدُ على الأفواه العباراتُ التالية:
( صعوبةُ الإعراب، فُشُوّ اللَّحْن، ضياعُ الفُصْحَى )، جَهِلَ الأبناءُ لغةَ القرآنِ الكريم، اتَّسَعَ الخَرْقُ على الرَّاقعِ، اخْتَلَطَ الحَابِلُ بالنابِلِ ، جُهِلَ المرفوعُ والمنصوبُ والمجرورُ والمجزُوم، عُمِّيَ المضمومُ والمفتوحُ والمكسورُ والسكونُ.
ثم ترددتْ أسئلةٌ:
- ما السبيلُ إلى تقويم اللسان؟
- ما السبيلُ إلى الحفاظ على الفصحى؟
- كيف يكون الطالب صحيح الإعرابِ، فصيحَ الأسلوب ؟
أقــــول : قامتْ دعوات من أكثر من مِائَةِ عامٍ تدعو إلى إِحياء النحو، وتبسيطه، وتيسيره.
وأنا أفهم من هذه العبارات وهذه التساؤلات قِيْمة اللغة العربية – وبخاصة النحو – عند أهله.
- فالقواعد النحوية تاجُ اللغة العربية وغُرَّةُ علومها.
- وللقواعد النحوية مكانةٌ ساميةٌ ومنزلةٌ عالية؛ لأَنَّها الضابط الصحيح للغة العربية.
- والناطقُ بالفصحى مرموقٌ في حياته الاجتماعية، مشارٌ إليه بالبنان، لِصِحَّةِ لغته، وسلامة بيانه.
واللاحنُ مُزْدَرى به في المجتمع، وكان الناس قديماً يتعايرون باللحن، وكان السابقون يقدرون الرَّجُلَ بِقَدْرِ مافيه من علم في القواعد العربية، ويُسقطونه بِقَدْرِ جهله بها.
ونحن نعلمُ أنَّ التاريخ يعيدُ نفسه، وأنَّ مفاهيم الناس لم تَتَغيَّرْ، وإنْ تغيرت وَفَتَرَتْ ما لبثت أنْ صُحِّحَتْ، فالكمال في القديم كمالٌ في الحديث، والجمالُ في القديم جمالٌ في الحديث.
صار الناس الآن يتعايرون باللحن كما كانوا في القديم كذلك.
وصدق الله – تعالى – حيث يقول: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" (الحجر: 9).
وأما فكرة صعوبة النحو،
فهي فكرة انخدع بها قومٌ زمناً ثم قُضي عليها، وما ذلك إلا لأن القواعد النحوية محكمة النسج، قوية البناء، صحيحة العلة، دقيقة القياس، ميسرة الذكر، موقظة الملكة، مثيرة الحافظة، كما أنها رياضة ذهنية، تصقل الكلام العربي صقلاً، وتجمله تجميلاً.
قال ابن الوَرْدِيّ :
جُمِّلَ المنطقُ بالنحو، فمَــــنْ :..: يُحْرَمِ الإعْرَابَ بِالنِّطْقِ اخْتَبَلْ
والسبيل إلى تعلم العربية هو تبسيط النحو وإحياؤه، وتيسيره، وسيرورته في المجتمعات الطلابية، وذلك بأن يَكْتُبَ فيه العَالِمُون كلماتٍ قليلةً، وأسطراً يسيرَةً يتناقلها الطلابُ والمثقفون في نواديهم، ومجامعهم، ومجالسهم.
وأذكر في هذا المقام أن الصاحب ابْنَ عَبَّادٍ حين اطَّلع على كتاب ((الألفاظ الكتابية)) للعلامة عبد الرحمن بن عيسى بن حماد الهُمَذَاني المتوفى سنة 320هـ قال: " لو أدركته لأمَرْتُ بقطع يده ولسانه " ، فُسئل عن السبب، فقال: " جَمَعَ شُذُور العربية الجزلة في أوراقٍ
يسيرةٍ، فأضاعها في أفواه صبيان المكاتب، وَرَفَعَ عن المتأدبين تعب الدروس والحفظ الكثير، والمطالعة الكثيرة الدائمة. "
كما أنني أنصح الطالب أن يتعلم في كلِّ يوم مسألة نحويةً، أو جملةً أسلوبية، أو فائدةً إعرابية. فتكون حصيلته على مدار عام واحد حفظ أكثر من (360) ستين وثلاث مائة مسألةٍ أو جملةٍ، أو فائدةٍ، على أقل تقدير.
فلو ثَابَرَ الطالب عشر سنين على هذا النحو لكان قطافه أكثر من (3600) ست مائة وثلاث آلاف مسألة، أو جملة، أو فائدة. وهذا عدد غير قليل، وفيه خير كثير.
وهذا الفعل يحمله على المثابرة، وبذل الجهد. وهو عامل يتطلبه الدرس، وحب المعرفة.
وتسيرالمثابرة في كنف الشوق، وهنا يأتي دور الأستاذ المعطاء، فإذا استطاع أن ينشر في الجو التعليمي الرغبة، ويبسط عليه أعلام التشويق، فإنه يستطيع أن يجعل المثابرة طوع إشارته، وأن يوجه جهود الطلاب إلى ما يريد، وكما يريد.
وبذلك يصل الطالبُ إلى الغاية المنشودة.
ومن خير ما يلجأ إليه الأستاذ لِتَنْشِيْطِ المثابرة أن يهتم بإِيقاظ المشوقات البعيدة كلما استطاع ذلك، وأن يلقي على مسامعهم الفوائد الفريدة.
أعود بعد هذا إلى متابعة ما كنت بصدده فأتساءل:
ما النحو؟ وما فائدته؟
فأجيـب: النحو هو فن الإعراب والبناء.
وفائدته: التحرز عن الخطإِ.
إذَنْ فليست فائدته في نفسه، بل في جمال النطق، والاحتراز من الخطإِ.
وبعبارة أشمل: في إقامة الْمَلَكَةِ العربية.
ولكنهم تدرجوا فيه من العناية به إلى التخصص فيه، إلى عَدِّةِ غايَةً، فخصصوا له حلقاتٍ، ومدارس، وندواتٍ، ومساجلاتٍ، ومُؤَلَّفَات، حتى أصبح هو الغاية من كلِّ دروس اللغة والأدب.
وما من آي من الذكر الحكيم، أو حديث نبوي، أو شعر عربي، أو مَثَلٍ سائرٍ شَرَحُوهُ إلا عُنُوا بإعرابه، وتطبيقه على قوانين النحو.
بل ما من كتاب في التفسير، أو الحديث، أو الفقه، أو اللغة، أو الشعر، أو الأدب أو الأخبار، أو غير ذلك، حتى مما لا علاقة له باللغة إلاَّ وفيه
نَحْوٌ.
بل قد نجد من دقائق النحو، وأسراره في غير كتب النَّحْوِ، ما لا نجده في أمهات كتبه.
وما من علمٍ شاعت اصطلاحاته وشواهده على ألسنة الناس، حتى الأُمِّيِّيْنَ منهم مثل علم النحو.
من ذلك أنهم إذا أرادوا أن يقولوا:
– ليس إلى هذا الشَّيْءِ حاجة، قالوا: لا محل له من الإعراب.
– وإذا أرادوا أن لا يَلْحَنُوا ذكروا الاسم، وعاقبوا عليه حركات الإعراب الثلاث. نحو: هات الْقَلمُ، الْقَلمَ، الْقَلمِ.
– وإذا أرادوا أن يقولوا: فَاتَ الشيءُ، قالوا: أَصْبَحَ في خبر (كان).
– وإذا أرادوا أن يقولوا: وغير ذلك، قالوا: وهَلُمَّ جَرًّا، أو: وَقِسْ عَلَيْهِ.
– وإذا أرادوا توهين دليل: قالوا: أَوْهَى من حُجَّةِ نَحْوِيٌّ.
وقوانين النحو كانت في أصلها قليلة على قدر ما دعت إليه الحاجة في إقامة الملكة لذا قالوا عنه: إنه علم نضج وكاد يَحْتَرِقُ.
فاللغة العربية في حدِّ ذاتها سَهلَةٌ مُيسَّرةٌ، يستطيع أن يفهمها الدارس، ولا داعي لأن يغوص في التعليلات والأقيسة الصعبة.
فاللغة العربية من أسهل القواعد كتابةً ولفظاً ونحواً وصرفاً.
أما كتابتها، فتصويرٌ مطابق للفظ إلى أبعد الحدود، فممدودها وحركاتها القصيرة حين يحوج الأمر إلى تصوير الحركات أَكْسَبَاهَا إيجازاً في الخير، واقتصاداً في وقت القراءة.
أما النْحُو فقد دخل قواعده من التسهيل في التأليف الحديث ما جعله مَيْسُورَ الفهم، خفيف العَنَاء، بحيث انحصر في الكلمات المعربة والمبنية، أسماءً وأفعالاً وحروفاً، والخلاصات الإعرابية التي نجدها في بعض الكتب الحديثة.
والصرف ، لا صعوبة في قواعده الاشتقاقية المطردة الحية، فأوزان اسم الفاعل، اسم المفعول، والصفة المشبهة، وأسماء الآلة، ومباحث الجموع والتصغير والنسب، وهمزة الوصل والقطع، والإبدال والإعلال تَتَرَدَّدُ على مسامع الطلاب، وهي دائرةٌ في حياتهم الاجتماعية، ومألوفة لديهم، ولا أعني عِلَلَ النحو والصرفِ وأقيسته، والألغازَ، والأحاجِيَ، والمُعَمَّيَات مما يخص المتقدمينفي الدراسة أو المختصين، فهذا كلُّه غيرُ ضروريٍّ لتقويم اللسان، وتثقيف الجنان.
وادِّعاء صعوبة القواعد والشكوى من النحو بتغيير القواعد الإعرابية، إنما تُعَالَجُ بطريقها الصحيح، وهو ممارسة الفُصْحى في المدارس تدريساً وحديثاً وَحِواراً.
وللصَّحافة والإذاعة والخطابة والأندية الأدبية، وما إليها، أَثَرٌ في تمكين الفصحى في الأسماع.
وأنا أهيب بالأستاذ أن يَحُضَّ الطالبَ على الدرس للنحو، والبحث فيه بمثابرة وشوق، فقضية النحو ليست قضية القواعد نَفْسِها، بل قضية أسلوب تدريسها وتلقيها.
الطريق إلى معرفة الإعراب:
الإعراب وسيلة المتعلِّم، وسلاحُ اللغوي، وعماد البلاغي، وهو مما اختصتْ به العرب من بين الأمم. ففي ((الصاحبي)) (ص76): (من العلوم الجليلة التي اختصت بها العربُ الإعراب، الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ، وبه يُعرف الخيرُ الذي هو أصلُ الكلام، ولولاه
ما مُيَّز فاعلٌ من مفعولٍ، ولا مضافٌ من منعوتٍ، ولا تَعَجُّبٌ من استفهامٍ، ولا صدرٌ من مصدرٍ، ولا نعتٌ من تأكيدٍ).
وفي ((تأويل مشكل القرآن)) (ص11): (ولهاالإعرابُ الذي جعله الله وشَيْاً لكلامها، وحِلْيَةٌ لنظامها، وفارقاً في بعض الأحوال بين الكلامين المتكافئين، والمَعْنَييْنِ المختَلِفَيْنِ كالفاعل والمفعول).
ولقد نشأ البحث في اللغة وجمعها وتدوينها في العراق، فكان دورُ علماء الإعراب، أن وضعوا للجزيئات كليَّاتٍ، وذلك عن طريق الاستقراء.
وَجَدُوا مثلاً في القرآن الكريم: "قالَ ربُّنَا". "إذْ تَمْشي أُخْتُكَ".
"أَنْعَمَ اللهُ عليهم" فسموا الضمةَ على باء (ربُّ) وتاء (أختُ) وهاء (اللهُ) رفعاً. وسَمَّوْا هذه الكلماتِ فاعلاً. ووضعوا القاعدة العامة:
(الفاعلُ مرفوعٌ).
ووجدوا مثلاً في القرآن الكريم أيضاً: "أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذَا دَعَاهُ، ويَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمُ خُلَفَاءَ الأَرْضِ". فسمَّوا الفتحةَ على راء (الْمُضْطَرَّ) وهمزةِ (السوءَ) و(خلفاءَ) نَصْباً، وسمَّوا هذه الكلمات مفعولاً، ووضعوا القاعدة العامة: (المفعولُ به منصوبٌ).
ووجدوا مثلاً في القرآنِ الكريم أيضاً: "وهُمْ في فَجْوَةٍ منه"، و"وهُدُوا إلىَ الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ، وهُدُوا إلى صِرَاطِ الحميدِ"، "وَيذْكُرُوا اسمَ اللهِ في أيَّامٍ معلوماتٍ" فسمَّوا الكسرةَ أسفلَ تاءِ (فَجْوَةٍ) وباءِ (الطيِّبِ) ولامِ (القولِ) وطاءِ (صراطِ) وميمِ (أيَّامٍ) جرًّا، ووضعوا القاعدةَ العامة:
(الاسم الداخلُ عليه حرفُ جرٍّ مجرورٌ).
وهكذا فعلوا في سائر كلام العرب، باذلين جُهْداً كبيراً في تتبع النصوص، واستخراج القواعد.
ولقد تفرَّغ له العباقرةُ من أسلافنا، يجمعون أصولَه، ويُثبتون قواعِدَهُ،
ويرفعون بنيانه شامخاً ركيناً، في إخلاصَ نادِرٍ، وصبرٍ لا ينفد.
ومهمةُ المُعْرِبِ أن يعرفَ اللغةَ وأساليبها ويقيسَ عليها.
والإعراب في اللغة: البيانُ، وهو مصدر: أَعْرَبَ، أي: أبان.
وإنما سُمي المُعْرِبُ: مُعْرِباً؛ لأن الإعراب إبانُة المعنى، والكشفُ عنه، من قوله صلى الله عليه وسلم : "الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عنْ نَفْسِهَا".
وفي العرف: هو التطبيقُ على القواعد النحوية، يقولون: أعرِبْ كذا وكذا.
والإعرابُ من خصائص اللغة العربية، وهو ثمرة النحو، وَلُبُّ لُبابِه، وهو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ.
أوضِّحُ ذلك بمثالين مشهورين عند النحاة:
المثال الأول: ما أحسن زيد، وفيه ثلاثةُ أَشْكَالٍ.
1- ما أحسنَ زيداً، بفتح (أحسنَ)، ونصبِ (زيداً)، و(ما) نكرة تامة بمعنى (شيء) مبتدأ، فالأسلوب يفيد التعجب.
2- ما أحسنُ زيدٍ؟ برفع (أحسنُ)، وجرِّ (زيدٍ)، و(ما) استفهام، فالأسلوب يفيد الاستفهامَ.
3- ما أحسنَ زيدٌ، بفتح (أحسنَ)، ورفع (زيدٌ)، و(ما) نافية، فالأسلوب يفيد النفي.
فهذه الأشكال الثلاثة متكافئة من جهة اللفظ، ومختلفةٌ من جهة المعنى، بسبب اختلاف الحركات.
وفي هذا الموطن قِصَّةٌ طريفةٌ لعلَّها كانتْ من الأسباب الداعية لوضع علم النحو.
قال أبو البركات الأنباريُّ:
" يُرْوى أنَّ أبا الأسود الدؤلي قالتْ له ابنته: ما أحسنُ السماءِ؟ فقال
لها: نُجُومُها فقالت: إني لم أُرِدْ هذا، وإنَّما تَعَجَّبْتُ من
حُسْنِها، فقال لها: إذنْ فقولي: ما أحسنَ السماءَ ".
المثال الثاني هو: لا تأكلِ السمكَ وتَشْرَب اللَّبَنَ، وفيه ثلاثة أشكال أيضاً:
1- (وتشربُ) بالرفع، فيجوز في ذلك وجهان:
– أن تكون (الواو) للاستئناف، وجملة (تشربُ) خبرٌ لمبتدإِ محذوفٍ، أي: ولك شُرْبُ اللبن، ويكون النهي عن الأول فقط.
– وأن تكون (الواو) للحال، وجملة (تشربُ) خبر لمبتدإِ محذوف، ويكون النهي عن المصاحبة.
2-
(وتشربَ) بالنصب، فتكون (الواو) للمعية، و(تَشربَ) فِعْلُ مضارعٌ منصوبٌ
بـ(أن) مضمرة بعد (واو) المعية، ويكون النهي عن الجمع بينهما.
3-
(وتشربٍ) بالجزم، فتكون (الواو) عاطفة، و(تشربِ) فعل مضارع، معطوف على
(تأكل)، والمعطوف على المجزوم مجزوم، وحُرِّكَ بِالكسرِ لِلتَّخَلُّصِ من
التقاء الساكنين، وهذا من عطف الفعل على الفعل، للتشريك في النهي[17].
فَتَسَبَّبَ عن تغيير حركات (تشرب) اختلافٌ في المعنى.
والأمثلة في ذلك كثيرة.
ولابُدَّ للمعرب
من إتْقَانٍ تامٍّ لقواعد النحو، وذلك بأن يكون قد تَلَقَّى من نَحْوِيٍّ
بارعٍ كتاباً جامعاً في النحو العربي، كـ((أوضح المسالك)) لابن هشام، أو أي
شرحٍ من شروح ((الألفية)) أو غير ذلك.
قيل : العلمُ ما يؤخذ من أفواه الرجال؛ لأنهم يحفظون أحسنَ ما يسمعون، ويقولون أحسنَ ما يحفظون[18].
ثم يتعداه بالقراءة في كل فترة، وقد قالوا: لأَنْ تَقْرأَ كتاباً واحداً مرتَيْنِ، خيرٌ لك من أنْ تقرأَ كتابَيْنِ.
وأما الوصول إلى الإعراب فله مراحل:
المرحلة الأولى
: أن يتأمل المعربُ ما يقرأُ من كلامٍ (منثورٍ أم منظوم)، أو ما يُلقى على
سمعه، تأمُّلاً عميقاً، وينظر فيه نظرة تفصيلية، تُلِمُّ بالمعنى المراد.
فإنَّما تُدْرَكُ الدقائقُ بالتأمُّلِ، فلهذا قيل: (تَأَمَّلْ
تُدْرِكْ[19]).
فإن كان الكلام قرآناً، نَظَرَ إليه بسمعه وبصره وفؤاده،
لأن للقرآن الكريمِ نَحْواً خاصاً، ونظماً عجيباً، يختلف عن كلام البشر،
ولا يهتدي إلى إعرابه كثيرٌ من الناس.
فالنحاة البارعون لهم وجهان:
وجهُ
مع النحاة في نحوهم، ووجهٌ في نَحْوِ القرآن الكريم وإعرابه؛ لذلك لابُدَّ
من معرفةِ سبب وروده، وفَهْمِ مراميه، قبلَ الخوض في إعرابه.
وإن كان
الكلام حديثاً نبوياً فلابد من الوقوف على درجته، أصحيحٌ هو أم سقيمٌ،
أَمَرْوِيٌّ باللفظ أم بالمعنى؟ فإن كان مروياً في أحد الجوامع الصحيحة أو
حَكَمَ الْحُفَّاظُ عليه بالصحة، وكان مروياً بلفظِ النبيِّ صلى الله عليه
وسلم ، أو بلفظِ الراوي المحتجِّ بلغتِهِ، فهو صحيحٌ فصيحٌ، يُحْتجُّ به.
وللعلماءِ عناية بالغةٌ بالحديث الشريف..
وإن كان الكلامُ مثلاً من الأمثال السائرة، فلابُدَّ من استجلاءِ مورده ومضرِبه، والأمثالُ يُحافظ على موردها عند مضربها.
وإن
كان الكلام شعراً، فلا منَاصَ من معرفة قائله؛ للوقوف على حقيقة الشاعر،
أهو ممن يُحْتَجُّ بشعرِهِ أم لا؟ فإن كان يحتج به فشعره فصيح يحتج به.
وإن كان مِثَالاً، فيقاس على الأمثلة الفصيحة الصحيحة، الواردة في الدواوين النحوية.
ولابد قبل الإعراب من فهم المعنى : لمعرفة وجهة الكلام، وللوقوف على المراد منه فإنهم قالوا: الإعراب فَرْعُ إدْرَاكِ المعنى، وقد يكون إدراك المعنى فرعَ الإعرابِ.
وإذا
اعترضتِ المُعْرِبَ، بعد ذلك كلمةٌ لم يفهم معناها فَلَيَسْأَلْ عنها
جاراتها، فإن لم تُجِبْهُ فليستنبط معناها من فَحْوىَ الكلام، وما يُناسبُ
المقامَ، فإن غُمَّ عليه فليستنِرْ بالمعاجم اللغوية.
أجل قلت: يتأمل
المعربُ الكلامَ تأملاً عميقاً، وينظر فيه نظرة تفصيلية، ولكنني لا أريد
تأمُّلاً كَتَأَمُّلِ الشيخ الذي كان يتعاطى النحو بسجستان.
قال ابنُ الجوزيّ: كان
بسجستان شيخُ يتعاطى النحو، وكان له ابنٌ، فقال لابنه: إذَا أردتَّ أَنْ
تتكلَّم بشيءٍ فاعْرضْهُ على عقلك، وفكِّر فيه بجهدك حتى تُقَوِّمَهُ، ثم
أخْرِجِ الكلمَة مُقَوَّمَةٌ.
فبينما هما
جالسان في بعضِ الأيَّام في الشتاءِ والنَّارُ تَتِّقِدُ وقَعَتْ شرارةٌ في
جُبَّةِ خَزٍّ كانت على الأب وهو غافل، والابنُ يراه، فسكتَ ساعةً
يُفكِّرُ، ثم قال: يا أبتِ أريد أن أقول شَيْئاً، أفتأذنُ لي فيه؟
قال
أبوه: إنْ حَقًّا فتكلَّمْ. قال: أراه حقًّا. فقال: قُلْ. قال: إني أرى
شيئاً أحمرَ. قال: وما هو؟ قال: شَرَارَةٌ وقَعَتْ في جُبَّتِكَ. فنظر
الأبُ إلى جُبَّتِه وقد احترق منها قطعةٌ. فقال للابن: لِمَ لَمْ
تُعْلِمْني سريعاً؟
قال: فكرتُ فيه، كما أمرتني، ثم قَوَّمْتُ الكلامَ، وتكلمتُ فيه، فحلفَ أبوه أن لا يتكلم بالنحوِ أبداً .
المرحلة الثانية
: يَهْتَمُّ جِدَّ الاهتمام بمعرفة الأَخْبارِ، سواء أكان خَبَرَ
مُبْتَدَإِ، أم خبر (كان) وأخواتها، أو خبر (إن) وأخواتها، أو وصْفاً
مُعْتَمداً على استفهام.
كما يهتم بمعرفة الأجوبة، سواء أكان جوابَ قَسَمٍ، أم شَرْطٍ جازِمٍ، أم شرطٍ غيرِ جازم، وعلامةُ كِلَيْهِمَا أن يتم المعنى به.
المرحلة الثالثة: يُعْنَى غاية العناية بالمُتَعَلَّقات، متعلَّق الجار والمجرور، ومتعلَّق الظرف الزماني والمكاني.
وأمارة الصوابِ أن يُسَلِّطَ المتعلَّقَ به على المتعلِّقِ، فيلتئم طَرَفَا الكلامِ، ويأخذ بعضهُ برقاب بعضٍ.
المرحلة الرابعة:
لا يتحول من إعراب كلمةٍ إلى إعراب أخرى حتى يَعرِفَ ما تحتاج إليه
الأولى، كالفعل المبني للمعلوم بحاجة إلى فاعل، والفعل المبني للمجهول
بحاجة إلى نائب عن الفاعل. والفعل المتعدِّي لواحدٍ أو اثنين أو أكثر بحاجة
إلى استيفاء مفاعليه. وهكذا...
المرحلة الخامسة: الإعراب نوعان:
أولهما: إعراب المفردات إعراباً دقيقاً مع بيان المعرَب والمبنيِّ.
وثانيهما:
إعراب الجمل، والجملةُ إما أن يكون لها محلٌّ من الإعراب، وإما أن يكون لا
محلَّ لها من الإعراب. ولابد من إحكامهما ليكمل الإعراب.
المرحلة السادسة:
ينتبه المعرِبُ قبل البدء بالإعراب إلى أن يُميِّزَ بين الفعل والاسم
والحرف، فسببُ الشكوى من الضعف في النحو عدمُ التمييز بين هذه الأقسام،
فَمَنْ لم يَهْتَدِ لأوَّليَّات العلم ضاع في ثوانيها، والتبستْ عليه
الطرقُ، وحارَ في أمره، وأصبحت بضاعتُه من هذا العلم مزجاةً.
المرحلة السابعة: أن يتعلم أساليب الكلام، فقد يكون للشيء إعرابٌ إذا كان وحدَه، فإذا اتَّصل به شيء آخر تغيَّر إعرابُه، فينبغي التحرزُ من ذلك.
فمن ذلك: ما أنتَ؟، وما شأنُكَ؟ فإنهما مبتدأُ وخبر.
فإذا قلت: ما أنتَ وزيداً؟ وما شأنُكَ وزيداً؟.
فـ(أنت)
مرفوع بفعل محذوف، والأصل: (ما تصنع أو ما تكون)، فلما حُذِفَ الفعلُ
وَحْدَهُ بَرَزَ الضميرُ وانفصل، وارتفاعه بالفاعلية، أو على أنه اسم
لـ(كان).
و(شأنُك) بتقدير؛ ما يكون. و(ما) فيهما في موضع نصبٍ خبراً لـ(يكون)، أو مفعولاً به لـ(تصنع).
و(الواو): للمعية، و(زيداً): مفعول معه.
والأمثلة كثيرة.
المرحلة الثامنة:
لا يَتْركُ المعرب التَّدَرُّبَ على الإعراب، وذلك بين يَدَيْ خَبِيرٍ
متمكن يرده إلى الصواب إن جانَبَهُ، ويأخذ بيده إلى شاطيء السلامة والأمان
إن ابتعد عنه؛ لأنَّ هذا العِلْمَ لابُدَّ له من خبيرٍ يُوقِفُهُ على
قواعده وأحكامه، ويُعْرِّفُهُ شواذَّهُ، وعِلَلَهُ، وغرِيبَه، وألغازَهُ،
ومواطنَ الزَّلل فيه.
أو مراجعة كُتُبِ الأعاريب، كـ((خزانة الأدب))، و((شرح أبيات مغني اللبيب)) للبغدادي – 1093هـ، و((المقاصد النحوية)) للعيني – 855هـ.
والحقُّ أنه لابدَّ من الجمع بين صُحْبةِ خيبرٍ، وإدامةِ النظر في التصانيف.
يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
أخِــــــي لَنْ تَنَالَ الْعِلْمَ إِلاَّ بِسِتَّـةٍ :..: سأُنْبِيْكَ عَنْ تَفْصِيْلِها بِبَيَــــــانِ
ذَكَاءٌ، وحِرْصٌ، واجْتِهادٌ، وبُلْغَةٌ :..: وصُحْبَةُ أُسْتَاذٍ، وَطُولُ زَمَــــانِ
وأخيـــراً :
فليس
في كل الأوقات يتمكن المعرِبُ من الرجوع إلى كُتُبِ النحو، واللغة،
فليستنبط المعرِبُ بذوقه ما يكوُن أليقَ بالمقام، وأقربَ إلى الصواب،
ولْيَقسِ الأشياءَ على الأشباهِ، والنَّظَائِرَ على النظائِر، وما لا يعرفُ
على ما يعرفُ، عاملاً بقول الشاعر:
مَــــنْ قَاسَ مَا لمْ يَرَهُ بِمَا رَأَى :..: أَراهُ ما يَدْنُو إليْهِ مَــــــا نَـــــــأَىوإجمــــالاً:
فَإنْ صحَّ الْمَعْنَى صحَّ الإعرابُ، وإلاَّ فلا .
بقلم / أ.د. محمود بن يوسف فجّال

*** التوقيع ***
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

::: خير الناس أنفعهم للناس :::

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
النحو العربي ... ادّعـاءُ صعوبتِهِ ، وطريقُ معرفتِهِ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عين بسام التربوية  :: التعليم الثانويّ :: شعبة آداب :: مواضيع عامّة-
انتقل الى: